الشيخ علي الكوراني العاملي
205
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ، ولا فتح ولا نصر ، غير مرة واحدة ، ثم فر ومنح عدوه دبره ، ورجع يجبن أصحابه ويجبنونه ، وقد فر مراراً ، فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتَغَير ( من الغيرة ) وأمر ونهى . ولقد نادى ابن عبد ود يوم الخندق باسمه ، فحاد عنه ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مما رآى به من الرعب ! وقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أين حبيبي علي ؟ تقدم يا حبيبي يا علي . والله يحكم بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، وحمل الناس على رقابنا » . وقال ( عليه السلام ) كما في كتاب سُلَيْم بن قيس / 247 : « وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ، وأفقههم وأقرؤهم لكتاب الله ، وأقضاهم بحكم الله ، وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولا غَنَاء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ولا طعن برمح ولا ضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ، ورغبة في البقاء ) ! * * وذكرت رواية أن علياً ( عليه السلام ) ذهب أولاً واستطلع وضع عمرو قبل أن يذهب لمبارزته ، ولم تذكر الرواية هل تكلم معه ، أواكتفى بأن ينظر اليه ويتأمله : قال ابن منظور في لسان العرب ( 12 / 326 ) : ( وفي حديث علي كرم الله وجهه ، حين أَراد أَن يَبْرُزَ لعمرو بن وُدٍّ قال : أَخْرُج إِليه فأُشامُّه قبل اللِّقاء أَي أَخْتَبِرُه وأَنْظُرُ ما عنده . يقال : شامَمْتُ فلاناً إِذا قارَبْتَه وتَعَرَّفْتَ ما عنده بالاخْتبار والكشف ، وهي مُفاعَلة من الشَّمّ كأَنك تَشُمُّ ما عنده ) . وكان من عادته ( عليه السلام ) أن يدقق في من يبرز اليه ، ليعرف نقاط ضعفه ويعين أين يضربه . وقد يكون ذهابه اليه في رجوعه من سد الثغرة أو بعد ذلك ، لأن مكان عمر ورفاقه كان في السبخة التي بين الخندق وبين جبل سلع ، حيث خيمة قيادة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والتي هي الآن مسجد القبلتين أو قريبة منه . وقد يكون ذهابه بلباسه العادي ، لأنه برز إلى عمرو مقنعاً بالحديد .